عن الدستور الاردنية
تقرأ وتسمع وتشاهد عشرات القصص الصغيرة التي تصلح لأن تكون فكرة مقال ، أو قصة قصيرة ، أو مشهدا في حكاية ترويها أو تتخذ موقفا منها.
أولى هذه القصص قصة الطفلة رامة التي تعيش مع أسرتها في احدى الدول الاسكندنافية ، وهي تدرس في مدرسة ناطقة باللغة الإنجليزية ، أحبت رامة الكورال الكنسي فطلبت الانضمام .
هي فلسطينية مسلمة ، وافقت الإدارة على أن تنشد مع الفرقة ، ولكن المفاجأة أنهم ينشدون:
"إن المسيح ولد في اسرائيل" ما يوحي للأطفال الأوروبيين أن المسيح "يهودي" ولم يأت ، كما نعلم ، مخلصا للبشر كما ورد في الأناجيل. الطفلة العربية الفلسطينية لم تستطع أن تسكت ، فاحتجت قائلة للمعلمة: إن المسيح ولد في بيت لحم في فلسطين ، فكانت الإجابة: أنه لا يوجد بلد اسمه فلسطين.. فقالت الطفلة: بل يوجد وأبي سفير فلسطين في بلدكم. وهنا طلبت المعلمة من الطفلة أن تخرج من الكورال وتحضر والدها قريبا.
القصة الثانية هي ما قرأنا عن "وقفة حق" التي يشرح فيها الفلسطينيون المسيحيون ما يصيبهم من قهر وظلم على أيدي الصهاينة ، وما يحدث من نهب للمقدسات والأراضي التي تملكها الكنيسة ، وهذا يعني أن العرب في فلسطين أو الفلسطينيين في فلسطين العربية ، من المسلمين والمسيحيين ، يعانون من عنت وظلم شديدين على أيدي المحتلين.
من هنا نعتبر أن هذه الصرخة "وقفة حق" هي رسالة للأوروبيين والأمريكيين وللغرب بشكل عام ، لعلهم يدركون أن ما يجري في فلسطين هو انكار للماضي والحاضر والمستقبل كمحصلة للزمنين.
وما جرى للطفلة الفلسطينية ، وهو تغييب اسم فلسطين في الأناشيد الدينية ، وتثبيت معلومات غير صحيحة عن مكان ولادة السيد المسيح ، وخلق رؤية ترسخ في أذهان أطفال العالم ، أن المسيح"اسرائيلي" يصعَب تغيير قناعات من سيصبح مسؤولا من هؤلاء الأطفال ، ويزيًف وجدان الملايين ويهز قناعاتهم بحق الشعب الفلسطيني في فلسطين.
الاحتلال لا يغير الحقائق التاريخية ، ولا يغير جنسية من وّلد فبل قيام "دولة" عن طريق الاحتلال ،
فهذه قضية خطيرة ، وعلينا التحرك ، فكما يطلب الغرب والصهاينة حذف وإضافة وتغيير في المناهج في بلادنا ، فمن حقنا أن نطلب أن لا يزوًر التاريخ خصوصا في المدارس والكنائس وعلى الإنترنت. مطلوب من الجامعة العربية ومؤسساتها الثقافية أن تهتم في هذا الجانب ، كما هو مطلوب من الكنيسة العربية الآرثوذوكسية أن تعمل في أوروبا وأمريكا لئلا يزوًر تاريخ المسيح" عليه السلام" وتصبح المسيحية وكأنها تابعة لليهودية ، وكأن "المسيح" صاحب رسالة المحبة والسلام وُلد في مكان غير فلسطين ، عندما بشًر في رسالته.
أما القصة الثالثة فهي قصة صديقة من السعودية تطلب مني أن أدخل في "الدين الإسلامي" لأن هذا يؤمن لي حياة الآخرة ، ومن محبتها عرضت هذا الأمر علي. من حيث المبدأ ليس هناك ما يمنع أن تدعوني للإسلام ، ولكن لدي تفسير هام يتعلق بالعرب المسيحيين ، الذين يعيشون منذ أربعة عشر قرنا في بلادهم ، بلاد العرب والمسلمين ، وهم يعتزون بدينهم ودين الإسلام ، ووجودهم يّغني العروبة ، ويُحسب ايجابيا للإسلام ، وينفي عنه صفة التمييز والإكراه والإرهاب ، ومن المهم والمفيد أن يعمل العرب المسيحيون على نشر رسالة العروبة السمحة ، بدينيها الإسلام والمسيحية ، التي احتضنت منذ آلاف السنوات من عاشوا على أرض العروية بأديانهم دون اضطهاد او تطهير على أساس ديني ، كما احتضن الإسلام كل الجنسيات التي هاجرت الى أرض العروبة دون المساس بالثفافات الأصلية لهم ، فقد اغتنت العروبة بالتنوع الديني والثفافي على مر الزمن.
ولا أدري اذا اقتنعت السيدة بوجهة نظري ، ولكن هذه هي رساتي التي أعتز بها.
drhudafakhoury@yahoo.com