عن الرأي الاردنية
لعلَ أفضل ما تهرب إليه – أحياناً – من أخبار فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال... والعالم اليومية المزعجة على التلفزيون، هما قناة كوكب الأرض (Animal Planet) أو قناة المجلة الجغرافية الأمريكية الشهيرة (National Geography) فمن هاتين القناتين نتعلّم الكثير عن شريعة الغاب، وعن تطوير مختلف أنواع الحيوان الوسائل والسبل للبقاء في إطار هذه الشريعة التي لا يكتب البقاء فيها إلا للأقوى: بالقوة الغاشمة؛ أو بالتكيّف؛ أو بالحيلة؛ أو بالكثرة العددية العصية على الانقراض. كما نتعلم أو نَعْلم عن تدخل الإنسان في هذه الشريعة حماية للحيوانات الضعيفة من الإنقراض.
في أحد المشاهد التي صادفها أحد المهتمين بمتابعة الحيوان في الغابة وصورها بكاملها ترى عدداً غير قليل من الأسود الجائعة تنقض على أحد الجواميس الكبيرة من جميع الجهات وتمسك به وتنهشه بأنيابها وأظافرها من الأمام والخلف والظهر والبطن إلى أن أوقعته على الأرض لتأكله، وهو يقاوم. ولما عجز وسقط، أطلق صرخة استغاثة للقطيع وكأنه ينادي: واجواميساه!!! التي ما أن سمعتها حتى هبّت مولية وجهها نحوه لإنقاذه من الأسود المتوحشة المزمجرة. وقد طردتها بوحدتها المرعبة بعيداً عنه وأنقذت الشقيق من هلاك محقق.
ولدهشة المصور الذي كان يتوقع عجز الجاموس المنكوب عن النهوض وموته، نهض بعد هذه المحنة الفظيعة وركض ملتحقاً بالقطيع. ولما ولى القطيع بعيداً، عادت الأسود تبحث عن فريستها فلم تجدها. قلت في نفسي: يا لعظمة هذا القطيع ويا لقوة الرباط (القومي) بين أعضائه، ويا لوفائه لبقاء النوع من الإنقراض!! لو كان العرب في علاقاتهم السياسية قوية ومتينة لما استطاعت الذئاب اليهودية الصهيونية الإسرائيلية الانفراد بأي واحد منهم.
تُرى كم عقداً أو قرناً يحتاج العرب إلى الإرتقاء والتحلي بالاحساس الجمعي أو القومي المتين، أو لاستعادة هذه الغريزة الطبيعية المفقودة؟