يشهد الإنجيل المقدس أن احد اللصين اللذين صلبا مع يسوع تاب وسأل يسوع قائلا: "يا رب اذكرني في ملكوتك"، فاستجاب يسوع سؤاله فورا، ووعده بالمكافأة: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا 23: 42-43).
بصراحة لم أشعر بحياتي بالغيرة من أحد إلا من لص اليمين.. اللص التائب.. الذي أصبح فيما بعد القديس ديماس... ويوجد له تذكار في التقويم في الثاني عشر من شهر تشرين الاول.
شخص لن يتكرر.. ظاهرة لصوصية لن تتكرر.. ما شاء الله عليه، كان لصا ذكيا سلب الناس مالهم وحياتهم وحتى آمالهم دون المساس بمشاعرهم وأحاسيسهم.. لكن استطاع ان يغتصب الملكوت بإيمانه واعترافه وتوبته وثقته الكبيرة.. صلى، وفي صلاته إيمان ورجاء ومحبة لأنه قال "اذكرني يا رب، اذا ما جئت في ملكوتك".. فهو آمن به حقا.. وسماه ربا وملكا.. فكيف يرفض الآب الكلي الصلاح سؤال مثل هذا السائل؟.. وهو الذي ألهمه السؤال!..
اليوم وبكل أسف وألم واعتصار الدمع.. في هذا الزمن الصعب الاغبر.. لن تقتصر اللصوصية على سرقة الأموال سواء المنقولة أو غير المنقولة فحسب، بل تعدت الى اغتصاب القلوب.. الدخول عنوة دون طرق الابواب أو حتى الاستئذان.. سرقة الاحاسيس.. جرح المشاعر.. سلب العواطف.. برأيكم ما هو الهدف وراء هذا العمل المشين؟ بالطبع استغلال الأراضي (القلوب) الطيبة المليئة بثمار الحب والحنين.. العلم والثقافة.. الجمال والطبيعة.. النضوج الانساني والروحي...الخ ثم الخروج والهروب بعيدا.. وكأن القلب وكالة بدون بواب!.. بدون حراس.. أو ما يسمى في عصر العولمه اليومBODY GUARD..
يا إلهي، هل وصل الحال بالانسانية الى أبشع صورها؟.. الحبيب أصبح عدوا أما لص اليمين فكان عدوا وفجأة صار صديقا.. الحبيب كان قريبا فأصبح غريبا أما اللص التائب فكان غريبا فصار من الأهل!.. الحبيب كان قريبا فصار بعيدا كبعد السماء عن الارض وأصبح إبليسا.. أما لص اليمين فكان شريرا فأصبح قديسا!.. معادلة صعبة أليس كذلك؟..
هنيئا لك أيها اللص التائب لدخولك ملكوت السماوات.. أما أنت أيها الحبيب المخادع والمنافق، فنتركك لله ولحكمته النافذة !..
فمن يقع في اليأس وهو يرى رجاء وثقة هذا اللص؟ خاصة عندما قال له يسوع ستكون "معي" اليوم في الفردوس ولم يقل له "مع الملائكة" مثلا.. يا للرحمة والرأفة من قبل الله.. ويا له من شرف عظيم أعطي لك أيها اللص التأئب!.. الله عادل ولا يرضى بالظلم وجرح القلوب.. وسأضع هذه القضية بيد الله: "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل دعوا هذا لغضب الله، لي الانتقام، يقول الرب وأنا الذي يجازي". (رومة 12:19).
يا رب، إننا نضع فيك رجاءنا نحن الذين عرفنا اسمك القدوس وعرفنا أنك لا تخذل المبتهلين والمتوسلين إليك، ندنو منك بما أوتينا من مقدره وأنت جالس على عرش الجلال.. أعطنا أن نكون من المستحقين الذين تجذبهم أنت إليك، فتقبلنا حيث قبلت اللص المعترف.. آمين.