بحث

يصدر عن الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة  -  الأردن         رئيس التحرير: الأب رفعـت بدر

06 أيلول 2010

فتحت للص الفردوس
دينا ابراهيم عصفور
يا رب اذكرني في ملكوتك

 

يشهد الإنجيل المقدس أن احد اللصين اللذين صلبا مع يسوع تاب وسأل يسوع قائلا: "يا رب اذكرني في ملكوتك"، فاستجاب يسوع سؤاله فورا، ووعده بالمكافأة: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا 23: 42-43).

 

بصراحة لم أشعر بحياتي بالغيرة من أحد إلا من لص اليمين.. اللص التائب.. الذي أصبح فيما بعد القديس ديماس... ويوجد له تذكار في التقويم في الثاني عشر من شهر تشرين الاول.

 

شخص لن يتكرر.. ظاهرة لصوصية لن تتكرر.. ما شاء الله عليه، كان لصا ذكيا سلب الناس مالهم وحياتهم وحتى آمالهم دون المساس بمشاعرهم وأحاسيسهم.. لكن استطاع ان يغتصب الملكوت بإيمانه واعترافه وتوبته وثقته الكبيرة.. صلى، وفي صلاته إيمان ورجاء ومحبة لأنه قال "اذكرني يا رب، اذا ما جئت في ملكوتك".. فهو آمن به حقا.. وسماه ربا وملكا.. فكيف يرفض الآب الكلي الصلاح سؤال مثل هذا السائل؟.. وهو الذي ألهمه السؤال!..

 

اليوم وبكل أسف وألم واعتصار الدمع.. في هذا الزمن الصعب الاغبر.. لن تقتصر اللصوصية على سرقة الأموال سواء المنقولة أو غير المنقولة فحسب، بل تعدت الى اغتصاب القلوب.. الدخول عنوة دون طرق الابواب أو حتى الاستئذان.. سرقة الاحاسيس.. جرح المشاعر.. سلب العواطف.. برأيكم ما هو الهدف وراء هذا العمل المشين؟ بالطبع استغلال الأراضي (القلوب) الطيبة المليئة بثمار الحب والحنين.. العلم والثقافة.. الجمال والطبيعة.. النضوج الانساني والروحي...الخ ثم الخروج والهروب بعيدا.. وكأن القلب وكالة بدون بواب!.. بدون حراس.. أو ما يسمى في عصر العولمه اليومBODY GUARD..

 

يا إلهي، هل وصل الحال بالانسانية الى أبشع صورها؟.. الحبيب أصبح عدوا أما لص اليمين فكان عدوا وفجأة صار صديقا.. الحبيب كان قريبا فأصبح غريبا أما اللص التائب فكان غريبا فصار من الأهل!.. الحبيب كان قريبا فصار بعيدا كبعد السماء عن الارض وأصبح إبليسا.. أما لص اليمين فكان شريرا فأصبح قديسا!.. معادلة صعبة أليس كذلك؟..

 

هنيئا لك أيها اللص التائب لدخولك ملكوت السماوات.. أما أنت أيها الحبيب المخادع والمنافق، فنتركك لله ولحكمته النافذة !..

 

فمن يقع في اليأس وهو يرى رجاء وثقة هذا اللص؟ خاصة عندما قال له يسوع ستكون "معي" اليوم في الفردوس ولم يقل له "مع الملائكة" مثلا.. يا للرحمة والرأفة من قبل الله.. ويا له من شرف عظيم أعطي لك أيها اللص التأئب!.. الله عادل ولا يرضى بالظلم وجرح القلوب.. وسأضع هذه القضية بيد الله: "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل دعوا هذا لغضب الله، لي الانتقام، يقول الرب وأنا الذي يجازي". (رومة 12:19).

 

يا رب، إننا نضع فيك رجاءنا نحن الذين عرفنا اسمك القدوس وعرفنا أنك لا تخذل المبتهلين والمتوسلين إليك، ندنو منك بما أوتينا من مقدره وأنت جالس على عرش الجلال.. أعطنا أن نكون من المستحقين الذين تجذبهم أنت إليك، فتقبلنا حيث قبلت اللص المعترف.. آمين.

GMT م 02:04 29 تموز 2010
جميع الصور
أخبار ذات صلة
أضف تعليقاً
الاسم :
البريد الالكتروني :
البلد :
عنوان التعليق :
محتوى التعليق :
تعليقات القراء
01/08/2010 1
قد تكون حاجة هذا اللص هو ما دعاه للسرقة (وبالطبع هي غير مبررة) لكن نيته في التوبة كانت صادقة والرب الاعلم ببواطن القلوب قرأ هذا في قلب اللص ..الا ان سرقة القلوب هي الاخطر في كل الحالات..وان كانت سرقتها من قبل من يستحقها فهي سرقة محببة..اما ان كانت من شخص مخادع ومنافق،هنا نستطيع بأن نصفها بالجريمة لان فيها جرح للقلب والروح!!!واسمحي لي عزيزتي فنحن هنا لا نستيطع ان نصفه بالحبيب!! لذلك سنتركه لله ولحكمته النافذة !.. في صلاته إيمان ورجاء ومحبة..هكذا هي صلاتنا دائما وبايمان ثابت ....رجاء بغد اجمل ومحبة لا متناهية لانه هو الصلاح والحب الكامل غير المنقوص ..فالله محبة.. مقالة جميلة اختي الحبيبة..الى الامام دائما بدون توقف..لنجعل ما مررنا به من تجارب عبرة لنا ولنستفد منها ولا نقف على اطلالها ..لا نريد ان نتالم او نعتصر الدمع..بل ننظر للامام دائما بعين التفاؤل وقلب مفتوح وابتسامة عريضة!!! مع خالص المحبة والاحترام
01/08/2010 Jordan mr_bird2006@yahoo.com Khalil Asfour 2
فلولا أنه لم يكن لصا لما دخل الجنة. ولكن تأنيبه لضميره و احساسه بخطيئته هو ما حسب له. فقمة الشجاعة هي الاعتراف بالخطأ ومن ثم المسامحة. فاللص انتصر على نفسه و ذهب للجنة و هو أفضل من أن ينتصر على غيره و يستمر بالسرقة.
02/08/2010 الأردن imad257@yahoo.com الأب عماد علامات 3
ليس من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات. ان الإيمان هو فعل وفعل ثقة. لا ينفصل الإيمان عن العمل بل هو في جوهره عمل. ما أجمل ما فعلت أيها اللص اليمين... ففعل ايمانك وثقتك وانفتاح قلبك على الخير هو نور لكل من استوحل بالخطيئة. مقال رائع دينا ربنا يكون معك
03/08/2010 Smith 4
الأخت دينا : أشكرك على هذا المقال الرائع و أسمحي لي أن أعقب على بعض ما ورد به اللص الذي ترجل على اليمين لم يعد لصاً بعد ليغتصب الملكوت بل إنه صار إبناً بتوبته ليلج الملكوت فرحا و متهللاً و لا أعزي ذلك لذكائه بل لرحمته الرب الواسعة التي تغمر القلوب عندما تلمسها فكم منا يطلب الرب لا يرده خائبا ..نعم نحن لسنا بعد عبيد و لصوص بل نحن أبناء لننال التبني ، أما عن سرقة القلوب و اللعب بأحاسيس الآخرين فأنا لا ألقي باللوم على اللص و حسب بل على صاحب القلب ليكون حذرابعض الشيء و أن لا يعطي قلبه بسهولة فإن الحب لابد أن يكون بكرامة لكي يحفظ هذا القلب دون خدش و أتوافق معك و أشاركك طلبتك في أننا ندنو من الرب و نتوسل إليه نعمة الولوج إلى الأخدار السماوية و كم هي عظيمة كلمة ندنو فإننا كما فعلها الرب و دنا إلى المرأة الزانية و دنا إلى الأطفال و دنا نحو الأبرص كذلك علينا أن ندنو إيه و نحاكيه لننال نعمة الفردوس و نكون مع الرب بنعة الآب و الأبن و الروح القدس آمين شكر خاص للأخت دينا عصفور على هذا المقال الرائع ..ننتظر المزيد .
04/08/2010 عمان أ ب ب 5
أعتقد أن الأخت دينا أرادت أن توصل لنا رسالة مفادها رفض سرقة القلوب والمشاعر الإنسانية ... فإنني أتحفظ على محاولة الربط والتشبيه - غير الموفقة بنظري - مع لص اليمين باعتباره سارقاً. ولكن لا بأس من الكتابة بروح إنسانية وبرؤية مسيحية كما فعلت دينا لتكشف بعض آلامنا وهمومنا شخصية كانت أم جماعية. أهنئكِ وإلى الأمام
04/08/2010 الاردن دينا عصفور 6
أود ان اشكر جميع الاشخاص الذين قدموا تعليقاتهم على الموضوع سواء من خلال الموقع ،المهاتفه ،ارسال ايميل او حتى مسج على موبايلي الخاص ، واشكركم على النقد البناء قبل الشكر على الدعم المعنوي بالاستمرار بالكتابة لكن اود ان اوضح بالنسبة للأخ ا ب ب انني لم اعمل تشبيه بين اللص والحبيب المخادع بل بالعكس اصلا لا يوجد وجه تشابه ولا حتى وجه مقارنه بين اللص التائب الذي اصبح القديس ديماس والاشخاص في عالمنا اليوم الذين يقولون كلمة حبيبتي وكأنها صباح الخير او القاء تحية باردة لكن قلت انني لدي شعور الغيرة الايجابية من لص اليمين التائب التي اتمنى ان تكون نهايتي مثل نهايته "اليوم ستكون معي في الفردوس" . مرة اخرى شكرا لكم جميعا على دعمكم وملاحظاتكم التي سوف اخذها بعين الاعتبار .
05/08/2010 Jordan lubna.asfour@hotmail.com لبنى عصفور مشربش 7
أختي الحبيبة، يا ليتها من غيرة نافعة، كم أتمنى أن يكون هذا اللص عبرة لنا جميعاً بالغيرةلأن نطلب التوبة قبل فوات الأوان،نطمح الوصول إلى الفردوس، نحن ضيوفاً في هذه الأرض وكم هي واسعة رحمة الله رجاؤنا عظيم،نصلي من أجل الجميع ونقول يارب أذكرنافي ملكوتك.الرب يباركك وإلى الامام يا غالية.

اتصل بنا
سجل الزوار
اجعلنا صفحتك الرئيسية
Copyright © 2008,ABOUNA. All rights reserved.

Designed By 11days Company