ننشر فيما يلي الكلمة التي ألقاها الاب رفعت بدر في
القداس الالهي الذي جرى يوم السبت الثاني من كانون الثاني لعام 2010، في كنيسة
سيدة الوردية في الشميساني بحضور عائلة الصوفانية من الجليل ومن سوريا، وعدد كبير
من الكهنة والراهبات والمؤمنين من مختلف رعايا وكنائس الاردن.
آبائي الكهنة، الأخوات الراهبات، الإخوة والأخوات
المباركون،
ولد المسيح ... هللويا
أبدأ بهذه التحية الميلادية، لأتمنى لكم جميعا، سنة
جديدة مباركة، شاكرا لكم حضوركم وشاكرا لإخواتنا راهبات الوردية هذه الاستضافة،
وشاكرا كل من حضر معنا اليوم، وبخاصة القادمين من خارج الأردن، عائلة الصوفانية من
شفاعمرو والناصرة والرينة والجليل المبارك. كما نرحب بالأب الياس زحلاوي وابنته
الروحية السيدة ميرنا الأخرس وزوجها السيد نيكولا وابنتها وابنها القادمين من
البلد العربي الشقيق سوريا. وتحية لكل أخوتنا وأخواتنا القادمين من مختلف أنحاء
بلدنا الحبيب الأردن.
نحتفل اليوم معا بالعام الجديد، ونحتفل به مع مريم، أم
الله، في أول سبت من الشهر، وهو المخصص للتعبد لقلب مريم الطاهر، بعدما احتفلنا
أمس بأول يوم من السنة بعيد مريم العذراء أم الله ويوم السلام العالمي، والمصادف
أيضا أول جمعة من الشهر، بل أول جمعة من السنة، وهي المخصصة في كل شهر للتعبد
للقلب الإلهي، قلب يسوع الأقدس.
وبين هذين القلبين الاقدسين، قلب ابن الله المتجسد، وقلب
أم الله مريم، نبدأ هذه السنة اليوم. ونضع قلوبنا وأيامنا وسني حياتنا وعمرنا،
وبيوتنا وعائلاتنا وشبابنا وشباننا وكنيستنا ورعاة نفوسنا ورعايانا ووطننا وعالمنا
في حماية القلبين الاقدسين.
وكم جميل ومؤثر أن يبدأ كل عام مع مريم صاحبة القلب
الامومي الحاني التي تعطف على أبنائها ولا تبخل علينا في كل حين بغزير نعمها
واهتمامها وصلاتها وشفاعتها.
فمريم أم يسوع وأم الكنيسة وأم الله وأمنا. هي رفيقة قلب
يسوع، ورفيقة درب يسوع، ورفيقة شعب يسوع. عاشت معه كل بداية.
في البشارة عاشت بداية العهد الجديد: "ها أنا امة
الرب". وفي الميلاد كانت أول وجه بشري يراه يسوع. وما أحلاه من وجه. وجه
الإنسانية الجديدة المفتداة.
وفي قانا الجليل عاشت معه أول معجزة قام بها . ليبدأ
بعدها أول أعماله التبشيرية. وعلى الجلجلة، عاشت قربه واشتركت معه بآلامه فأعطاها
للبشر أما حنونا. "هذه أمك"... "هوذا ابنك".
وفي القيامة، يقول التقليد المسيحي إن مريم كانت أول من
بشرها الملاك بقيامة ابنها: "استنيري يا أورشليم الجديدة، لان مجد الرب قد
أشرق عليك"، وكانت بحسب التقليد أول شخص يظهر له المسيح القائم.
وعند صعود الرب، كانت مرافقة للرسل، لتقول لهم: لقد صعد
ابني، لكني بقيت معكم، أما حنونا، ومرشدة لكل من يضل الطريق ولكل من يتعب.
وفي العنصرة، الأم مريم تشهد ولادة الكنيسة، وتكون فيها،
كما هي اليوم وكما ستبقى، المحامية والرفيقة والمساندة والشفيعة.
واليوم، نبدأ هذه السنة مع مريم، مع قلبها الطاهر، ومع
قلب ابنها الأقدس، ومع مسبحتها الوردية، ومع سيدة الصوفانية.
نبدأ طالبين شفاعة الأم ماري الفونسين، طوباوية الأرض
المقدسة الجديدة.
ونبدأ طالبين شفاعة البابا المكرم الجديد يوحنا بولس
الثاني في شعاره الذي أصبح شعار الكثيرين من العلمانيين والمكرسين "Totus Tuus"كلي لك يا مريم، كلنا لك يا مريم".
ونبدأ طالبين شفاعة القديس يوحنا ماري فيانيه، خوري ارس،
الذي تحيي الكنيسة هذا العام 150 سنة على وفاته، وهو شفيع الكهنة الذين خصصت لهم
الكنيسة هذه السنة، من حزيران 2009 إلى حزيران 2010. وفي النصف الثاني من السنة
الكهنوتية، لا يسعنا إلا إن نصلي من اجل كهنتنا الأحباء لكي يبقوا أمناء "كن
أمينا على القليل، سأقيمك على الكثير". ونرحب اليوم معنا بابناء المعهد
الاكليريكي، ونتمنى لهم كل الخير والبركة والتقدم نحو الكهنوت المقدس، الذي سيناله
أربعة كهنة جدد يوم عيد ميلاد يوحنا المعمدان: في 24 حزيران القادم.
ومع أول أيام السنة، نصلي من اجل حدث السنة المنتظر، وهو الاحتفال بسينودس الكنائس
الكاثوليكية في الشرق الأوسط الذي دعا إليه قداسة البابا، وسيحتفل به في شهر
أكتوبر. وهو للتفكير والصلاة بما يمكن للمسيحيين في الشرق الأوسط وللعرب المسيحيين
جميعا أن يعملوا معا ليكونوا واحدا كما أرادهم الرب.
وبمناسبة الحديث عن الوحدة المسيحية، لا يسعنا إلا أن
نرحب بالسيدة ميرنا التي تحمل هما كنسيا مهما منذ أكثر من 25 عاما. وهو الوحدة
المسيحية، ونقول لها: ضاعفي يا ميرنا صلاتك في هذا العام لكي يكتب الرب النجاح
للسينودس الخاص بكنائسنا في الشرق الأوسط.
أيها الإخوة الأحباء، نجدد في هذا المساء ثقتنا بالقلبين
الاقدسين، قلب مريم وقلب يسوع، ونقول لهما:
أيها القلبان الكبيران، بينكما نضع قلوبنا وقلوب الناس
المتعبين والرازحين والجياع والعطاش والمتألمين بسبب الكراهية وبذور الانقسام،
علمانا أيها القلبان الكبيران، كيف تكون:
الوحدة... غايتنا... آمين، والمحبة... سبيلنا... آمين، والمسامحة...
طريقنا... آمين، والخير... عنوان عملنا...
آمين، ومجد الله... هدفنا... آمين، والصلاة... سلاحنا... آمين، والوردية...
كنزنا... آمين، والإنجيل... دستورنا... آمين.
علمانا كيف يكون هذا العام الجديد 365 مناسبة: للمحبة ولعمل
الخير. الآن وكل أوان والى دهر الدهور. آمين