 |
|
الأخت سيسيل حجازين مع راهبات الوردية في روما |
"ستجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود" (لو2: 1-12)
كان الناس ينتظرون المسيح المخلص على أحر من الجمر، كانوا يقولون فليأت ليخلصنا من أيدي مضطهدينا. منذ أجيال والناس تنتظر المخلص ولكن دون فائدة ينتظرونه كبرق سارق وكأمل ضائع.
نعم ها هو يومه "يوم الرب يدنو شيئا فشيئا". سيأتي فجأة وساطعا وسط هزيم الرعد ووميض البرق وعلى غمام السماء، سيهلل جميع أعدائه خوفا وذعرا".
قال النبي اشعيا: "الشعب السالك بالظلمة أبصر نورا عظيما... وفرت لها الفرح يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد وكابتهاج الذين يتقاسمون السلب. (اشعيا:9-:2-6)
ها هو "طفل المغارة" أتى ولكن بعيدا عن مباهج الحياة بعيدا عن المظاهر الخارجية التي تأخذ وقتا طويلا للتحضير. ولد في مغارة مظلمة وشديدة البرودة محروما من كل ثروة وحياة، مقصورته الملوكية مغارة، عرشه مذود حيوانات، حاشيته، لاجئان طريدان فقيران بلا مأوى هما مريم ويوسف.
ها إن الرب قد ظهر كطفل وديع فقير مجرد من كل شيء مثل جميع أطفال العالم.
لم يصر الله "رعدا" بل صار إنسانا بين الناس وأصبح واحدا منا. كان بإمكانه أن يبهر أنظارنا بمجده وقدرته وعظمته. ولكنه أراد أن يظهر لنا "حبه اللامتناهي" فقط.
ولهذا اختار أن يكون "ضعيفا" وان يكون بيننا "كمن يخدم"... "مع بقائه في صورة الله اخذ صورة الخادم بالذات".
ها هو عيد الميلاد، عيد التجسد عيد الفداء عيد المحبة عيد العطاء بلا حدود الذي لا يعرف التمييز ولا الأنانية عطاء حتى الذات إلها صار إنسانا.
"لا تخافوا ها إني أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله، ولد لكم اليوم مخلص". واليكم هذه العلامة: ستجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود" (لو1:2-14). بهذه الطريقة الوضيعة اظهر الله لنا نفسه وهذ يدل على حبه اللامتناهي للبشر.
ورغم هذا الفقر المدقع والمكان الحقير، الذي لا يليق برب الأرباب، بالرغم من هذا اسجد لك يا الهي المضطجع على التبن! دون أن يساورني أدنى شك ومع الملائكة أقول "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للناس الذين بهم المسرة".
يا الهي لا تدعني اعتمد كثيرا على قواي الشخصية والوسائل البشرية بل اجعلني اعمل بمشيئتك كما فعل ابنك تنازل وولد في مذود حقير ليعلمنا معنى التواضع والسخاء ومن كل شيء حتى امتلكك أنت كليا يا رئيس السلام الحقيقي.
أريدك يا الهي الطفل الوضيع يا ملكي، في هذا العيد وفي هذه السنة الميلادية أن تتسلط عليّ، أريد أن أصبح أكثر فأكثر قيثارة بين يديك، تحرك أوتارها روحك القدوس، لكي تجلب بواسطتها لكرمك الخصب الدعوات الرهبانية والكهنوتية كل من يسمع لحنها الشجي فيعملون على خلاص الأنفس وتقديسهم.
اجعلني استجيب لدعوتك والعمل بمشيئتك والتجرد من أنانيتي، اجعلني أداة سلام لكل من أتعامل معه في هذه السنة الجديدة، لكي استحق كلمتك المحيية "طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يدعون" (متى5-9).
اجعلني أتمنى لغيري ما أتمناه لنفسي من صحة الجسد والروح إلى السلام الداخلي الحقيقي مع ذاتي ومع من أتعامل معه في حياتي ومن يصادفني في نهاري اجعلني اغني واغتني بك وحدك أنت أيها الإله القدوس.
اجعلني أتمنى السعادة والفرح لغيري كما أتمناها لنفسي. لقد قلت يا الهي"كونوا فرحين على الدوام... وليؤتكم اله الرجاء ملء الفرح والسلام في الإيمان، حتى تفيضوا رجاء بقوة الروح القدس... كونوا في سلام، واله المحبة والسلام يكون معكم".
فإن سر السعادة يا الهي في أن أوفرها لغيري لا لنفسي، وليس رسالتي في العمل الرسولي هي أن أسعى إلى الأنفس بل في أن يكون فيّ ما يجعلها تسعى إليّ، فلذا اجعلني اعمل بإرادتك القدوسة كما تريد أنت لا كما أريد أنا، واجعل من ليلي نهارا بحضورك الدائم يا الهي الحاضر دائما بقربي ولا تغب عني كي لا يصبح نهاري ليلا.
فاجعل يا الهي هذه السنة سنة سلام دائم لجميع الشعوب دون تمييز، سنة انطلاقة من جديد نحوك ونحو القريب مهما كان هذا القريب مجرد من جميع الصفات،لكي نستطيع أن نقول مع النبي اشعيا: "ما أجمل على الجبال أقدام المبشرين، المسمعين بالسلام، المبشرين بالخير، المسمعين بالخلاص، قائلين: "قد ملك إلهك" إله السلام والعدل.
اجعلني اقبله كما هو وكما تريد أنت فأتصالح معه ليس فقط بالتطهر من الخطيئة بالاعتراف بل أيضا ببداية علاقة مميزة روحية جديدة، ترضيك وتجعل مني إنساناً جديداً نامياً مستمراً في العطاء، متقدماً في جميع الوجوه نحوك أنت يا سلام القلب الحقيقي لكي احصل على الملكوت.
اجعلني أضع السنة المنصرمة بحلوها ومرها على هياكلك المقدسة، امزجها بجسدك ودمك الطاهرين في الكأس المقدس، لكي تصبح شريكة لك بالفداء والتجسد، ولكي يولد ويخلص من خلالها من هو بحاجة إلى الخلاص والولادة.
يا صاحب النعم والبركات يا سيد السلام يا من أهديتنا ومنحتنا هذه السنة الجديدة لنعوض فيها عن الماضي، ولنقدر الحاضر، ولنعدّ للمستقبل.
فاجعلها سنة مباركة لكبار السن أولا الذين أيامهم شبيهة بأيام الخريف والشتاء لتكاثف الغيوم، عسى يا رب أن لا يشاهدوا هذه السنة ما يسقط الدموع وما يشين بمقامهم وإكرامهم. على أن هذا العام الجديد الذي يقدمهم من منتهى الحياة يقربهم إلى السعادة الأبدية والعيش الكريم.
سنة مباركة للوالدين عسى البنين يجعلون مرائر حياتهم حلوة بطاعتهم ومحبتهم البنوية وخدمتهم القلبية.
سنة مباركة للشبان، وأقول لهم كما قال النبي ارميا: "خير للرجل أن يحمل النير في صبائه".
سنة مباركة للأولاد، وما أتمناه لهم أن ينموا بالحكمة والنعمة والسن أمام الله والناس على مثالك.
سنة مباركة يا أصدقاء كي تتبرروا ويا خطاة لترتدوا إليه هو الواسع الرحمة الذي ينتظركم لتعيشوا بسلام القلب الطاهر النقي، ويا أغنياء هذا العالم، اصحوا واصنعوا لكم أصدقاء من مال الظلم ويا فقراء عسى الضيق يفرجه الغني، تمسكوا بالحظ الذي لا يفنى.
سنة مباركة لكنيستنا ولرهبنتنا الغالية ولكهنتنا الذين يسهرون ويعملون على خلاص القطيع.
سنة مباركة مليئة بالنعم والبركات لهذا الموقع المميز الغني بالروحانيات ولرئيس هذا الموقع ومن يعمل معه، مزيدا من الازدهار والتقدم والصحة والسلام من مانح السلام لأجل خلاص النفوس.
يا اله الرحمة والجود بين يديك نضع هذه السنة الجديدة بكل ما فيها من مفاجئات فأعلن قداسة من كان أمينا لك على هذه الأرض من رهبان وراهبات ومن كهنة وعلمانيين، من عمل بمشيئتك القدوسة وأرضوك، خاصة الأم ماري الفونسين مؤسسة راهبات الوردية المقدسة.
كثر عدد العمال في كرمك فان الحصاد كثير والعملة قليلون، واجعلنا نكتشف عطاياك السخية ورحمتك علينا بأصغر الأمور وابسطها لكي نصل إلى القداسة التي تريد.
لذا يا رب نستودعك هذه السنة الجديدة ونضعها في قلبك الطاهر وقلب والدتك المشع بالمحبة لبني جنسها فاجعل لنا من هذه السنة، سنة صلاة وسلام ووئام، ذات 4 فصول من الخير، 12 شهر من التفاؤل، 52 أسبوع من المحبة، 365 يوماً من الفرح، 8742 ساعة من الابتسامة، 524520 دقيقة من السعادة، 3147120 ثانية من السرور. آمين
يا سيد السلام، امنح كنيستنا، وكهنتنا وراهباتنا وقلوبنا، وبيوتنا، وبلادنا، السلام
أنت الذي قلت "سلامي أمنحكم سلامي أعطيكم، لا كما يعطيكم العالم". |