أقيم يوم الجمعة 14-11-2008 عند الساعة الحادية عشرة صباحاً في كنيسة البشارة في بيت جالا، قداس احتفالي ترأسه البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، سام فيها ثلاثة من طلاب المعهد الإكليريكي شمامسة انجيليين وهم: وسام وليد المساعدة (من العقبة)، علاء جريس مشربش (من المصدار) وعيسى فائق حجازين (من الهاشمي الشمالي). وشارك فيه المطران بولس ماركوتسو، النائب البطريركي في الناصرة، والمطران كمال بطحيش والمونسنيور وليم الشوملي، رئيس المعهد الاكليريكي، ولفيف من الكهنة والراهبات وحشد من المؤمنين، وبخاصة ذوي الشمامسة الجدد الذي أتوا من الأردن للمشاركة في هذا الحدث المؤثر في عائلاتهم.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، تحدث المونسنيور وليم، معرفاً بمسيرة كل شماس جديد، ومعلنا أمام البطريرك موافقة كهنة المعهد على منحهم الرتبة الشماسية:
غبطة البطريرك فؤاد طوال جزيل الاحترام،
نقدم لكم بفرح كبير 3 مرشحين للشماسية اختبروا نعمة الله في حياتهم، وقرروا بكامل حريتهم أن يتشبهوا بالمسيح الخادم والمطيع. وينحدر هؤلاء الشباب من عائلات مؤمنة مكافحة ومحبة للكنيسة. ويجمع بينها أمر آخر وهي انها كثيرة البنين. وشاءت المصادفة أن يكون عدد أفراد كل واحدة منها ثمانية. وفي سنة العائلة التى تحتفل بها الابرشية ما أجمل هذا المشهد أن نجد ثلاث عائلات مؤمنة ترافق بفرح كبير أبناءها الى الهيكل.
دخل المرشحون المعهد في سنوات مختلفة وبطرق متباينة اوصلتهم الى الرسامة الشماسية في نفس الزمان والمكان.
أول المرشحين هو وسام وليد المساعدة: ولد في العقبة في كنف عائلة من الروم الكاثوليك. ويعود الفضل لكاهن الرعية الأب جورج ديمون في زرع بذرة الدعوة الكهنوتية في أثناء حصص التعليم المسيحي. وفي نهاية احدى الحصص -ويبدو انها كانت موفقة جداً- سأل الكاهن الطلاب: من منكم يريد أن يصبح كاهنا؟ رفع جميع طلاب الصف أصابعهم بحماس علماً بأن الصف كان مختلطاً.
أكمل وسام دراسته في مدرسة راهبات الوردية في العقبة. وعن طريق الأب أكثم والأخت الراهبة كلاوديا العلامات تم تسجيله في المعهد الإكليريكي. وصل الى بيت جالا سنة 1995 وله من العمر 13 سنة. وكان معه 27 طالباً جديداً لم يبق منهم في النهاية سواه.
دخل الإكليريكية الكبرى في سنة 2000. وعند تقديم طلب الدخول الى الإكليريكية الكبرى طلب منه رئيس المعهد أن يحصل من مطران الروم الكاثوليك على اذن بالانتقال الى الطقس اللاتيني. لم يكن من المتوقع أن يعطى الاذن بسهولة لوجود حالات سابقة مستعصية. الا ان المعجزة تمت حين أعطيت الورقة بسرعة مذهلة رأى فيها وسام اصبع العناية الربانية.
انهى وسام دراسة الفلسفة واللاهوت برفقة زميله طارق أبو حنا. وبعدها اختار أن يقوم بخبرة رعوية أمضاها في بيرزيت لدى الاب عزيز حلاوة كان من ورائها استفادة لا تثمن حفزته ليتقدم بالطلب ليكون من عداد المرشحين للشماسية والكهنوت.
والمرشح الثاني هو عيسى فائق حجازين: ينتمي عيسى أيضاً الى عائلة مؤمنة من رعية الهاشمي في عمان قدمت للكنيسة ابناً للكهنوت وابنة للرهبنة.
وقصة قبوله في المعهد جديرة بأن تروى. كان عيس يرغب في القدوم الى بيت جالا منذ الصف الثامن ولكن دون نجاح بسبب التأخير في التسجيل. ولما انهي الصف التاسع صار الامر أصعب اذ لم يكن مسؤول الدعوات يقبل احداً في العاشر. ما العمل والرغبة في قلب عيسى ما زالت متأججة؟
في يوم من الايام سمع ان اخاه الاصغر تسجل للذهاب الى بيت جالا وان الاب فيصل مسؤول الدعوات سيأتي الى البيت برفقة كاهن الرعية الاب اشرف النمري لإقناع الوالدة بقبول سفر أخيه. وأثناء الزيارة تدخل عيسى وطلب أن يذهب هو بدلاً من أخيه لانه أحق منه. رفضت امه الفكرة، وكذلك الاب فيصل بسبب صفه. ولكن عيسى بقي على موقفه. وبين الاصرار والرفض اقترح عيسى حلاً وسطاً وهو: جرّبوني ولو لسنة واحدة. وامام اصراره تمت الموافقة عليه.
دخل المعهد الإكليريكي في سنة 1999 وله من العمر 15 سنة.
في سنة 2002 دخل سنة الروحانيات وأعفي مع زميليه علاء وفرح من سنة اللغة وتابع بكل هدوء وحماس دراسة الفلسفة واللاهوت. وها هو الان يتقدم بخطى اكيدة واصرار من خدمة الهيكل.
المرشح الثالث هو علاء جريس مشربش: هو من مواليد مدينة عمان. عاش اولاً في رعية مرج الحمام ومن بعدها انتقل أهله إلى رعية المصدار.
دخل المعهد الإكليريكي سنة 1997 بالرغم من ممانعة شديدة من والدته. وكان عدد الطلاب 27 طالباً. وبقي في الإكليريكية الصغرى حتى الصف الأول ثانوي. وفي نهايتها قرر الخروج من المعهد بدون رجعة لعزوفه عن فكرة الكهنوت. وربما كان للظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة أثر في قراره.
أمضى سنة في البيت حيث قدم امتحانات الثانوية العامة. وفي خلال السنة كان يشعر بأن يد الله كانت ترافقه وأن صوته الخفي يدعوه إلى الكهنوت مع أنه حاول أن يهمل هذا الصوت. وفي نهاية السنة كانت يد الرب هي الاقوى. فرجع الى نفسه وقرر ان يعود من جديد الى المعهد.
دخل الاكليريكية الكبرى عام 2002. أتمّ سنة الروحانيات وأعفي من سنة اللغات. وتابع بكل هدوء وفرح دراسة الفلسفة واللاهوت. وها هو الآن يتقدم بخطى اكيدة من الهيكل.
يا صاحب الغبطة أقدم لكم هؤلاء الشباب، باسم كهنة المعهد وباسم مرشديهم الروحيين لوضع الايدي ورسمهم شمامسة.
تلا كلمة رئيس المعهد، عظة غبطة البطريرك، ومن بعدها تم البدء بمنح الرتبة الشماسية التي كانت على المراحل التالية:
- الجهر بالتزام العزوبية المقدسة، علامة للتكريس الكامل للسيد المسيح والكنيسة جسده المقدس.
- الوعد بالطاعة لسلطة البطريرك وخلفائه.
- طلبات جميع القديسين.
- وضع اليدين وصلاة التكريس، استدعاءً للروح القدس المقدّس والمكرّس.
- لبس اللباس الشماسي، الذي يتألف من البطرشيل والدلماتيكا.
- تسلم الإنجيل المقدس ليكون دستوراً لحياتهم ومُرتكزّاً لتعليمهم وتبشيرهم.
- تبادل قبلة السلام مع البطريرك والكهنة الحاضرين وأهاليهم ومن ثمّ اعتلى الشمامسة الجدد عتبة المذبح، ليخدموا سرّ جسد الرب ودمه، ويعاونوا غبطة البطريرك في تقديم الزاد الإلهي للشعب المؤمن.
وعقب نهاية القداس الاحتفالي، تقبل راعي الأبرشية البطريرك االطوال، والأب وليم الشوملي رئيس المعهد، والشمامسة الجدد وأهلهم الكرام، التهاني والتبريكات في باحة المعهد، ومن ثمّ رُفع الشمامسة الثلاثة على أكتاف إخوتهم الإكليريكين، وسط الأهازيج والأغاني الشعبية البهيجة. مبروك شماس وسام، مبروك شماس علاء، مبروك شماس عيسى، مبروك لراعي الأبرشية، مبروك للمعهد ولكهنته، مبروك لأهلكم، مبروك لإخوتكم الإكليريكين صغاراً وكباراً.
وبعدها أقيم حفل في مسرح المعهد الإكليريكي، احتوى العديد من الفقرات المسلية، عبر طلاب المعهد عن فرحتهم برسامة أخوتهم، وفي نهاية الحفل قام الشماس الإنجيلي الجديد وسام المساعدة بإلقاء كلمة شكر وعرفان جميل –نيابة عن زملائه الشمامسة الموسومين جدد- وفيما يلي نصها:
باسم أخوتي الشمامسة علاء وعيسى وباسمي، اتقدم بالشكر الجزيل لله تعالى على هذه النعمة التي منحنا إياها على يد غبطة البطريرك فؤاد الطوال جزيل الإحترام، هذه النعمة التي وجدنا الله أهلاً لنيلها بفضل الأباء الكهنة الذين سهروا على بذرة الدعوة المقدسة التي زرعها الله فينا كي نحقق على الدوام مشيئة الله ومخططه في حياتنا.
أسمحوا لي أن أرحب في بيتنا هذا بضيوف أعزاء هم أبي وأمي وأهلي وأهل إخوتي الشمامسة، فهذه نعمة كبيرة منحنا إياها الله اليوم، هذا البيت الذي عشت فيه أنا شخصياً أربعة عشرة سنة وعشرة سنوات بالنسبة لإخوتي الشمامسة علاء وعيسى، هنا في هذا المعهد اعتنا بنا الله وشفانا وأنقذنا وأروى قلوبنا العطشى في هذا البيت المقدس كبرنا بمحبة الرب وبتسليم ذواتنا له بفضل كل من وضعهم الله على طريقنا، فهنا نضجت دعوتنا في هذا المشتل وأصبحت جاهزة للأكل كما يقال باللغة الفرنسية: "الكاهن هو إنسان مأكول le pretre est un home mange ".
في مجلة اتبعني follow me التي كان يصدرها المعهد، كانت هنالك زاوية تحمل اسم قصة حب التي كانت تتناول قصة دعوات الإكليريكيين. نعم، إن دعوتنا هي قصة حب بين الله والإنسان، لإننا في يوم التقينا بالمحبة المتجسد يسوع المسيح وملك على حياتنا وعلى كياننا ولم نستطع إلا أن نقول له نعم يا رب بالرغم من كل الصعوبات والتساؤلات التي حاول الشيطان أن يزرعها في طريقنا لنغير الدرب، إلا أننا بنعمة الرب ثبتنا بفضل صوته الذي كان يتردد صداه في داخلنا: "لا تخف فإني قد افتديتك ودعوتك باسمك إنّك لي".
نعم هذه الرسالة التي تسملناها وهي التي نود أن نجسدها لكم يا إخوتي في الإكليريكية الكبرى والصغرى: "لا تخافوا يقول الرب ثقوا أنا هو، فإذا كان الرب معنا فمن علينا كما يقول صاحب المزامير"، الله بحاجة لنا وهو يثق بنا ويؤمن بنا، جدّدوا على الدوام ثقتكم وإيمانكم به فهو أمين يستحق أن نقدم له ذواتنا بكليتها لنكون بنعمة الرب جسوراً تصل السماء بالأرض.
في الختام أود أن نشكركم من أعماق قلوبنا على ما قدمتوه لنا من دعم روحي ومعنوي وأود أن أشكر كل الذين أتوا من قريب وبعيد لمشاركتنا في رسامتنا الشماسية ونشكر أيضاً الجنود المجهولين الذي حضروا لهذه الرسامة، من الكهنة ومن الراهبات وطلاب الإكليريكيتين وجميع موظفي المعهد. وجزاكم الله على الدوام كل خير لما قدمتوه لنا ونعدكم بصلوتنا.
موقع ابونا يشكر للرب نعمه الغزيرة على أبرشية القدس العزيزة، ويهنئ غبطة البطريرك والمعهد الاكليريكي والشمامسة الجدد وأهلهم الكرام... والى الامام أيتها الابرشية المقدسية المقدسة.