بحث

يصدر عن الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة  -  الأردن         رئيس التحرير: الأب رفعـت بدر

06 أيلول 2010

نعمل للآخرة... الأحد الثامن عشر (جـ)
الأب د. بيتر مدروس
الأب الدكتور بيتر مدروس

 

يكتب رسول الأمم بولس إلى أهل قولسي: "لم يبقَ (في الإنسان الجديد) لا ختان ولا قلف، ولا أعجمي ولا "اسكوتي". "الأعجمي" هو "البربري" عند اليونان والرومان - تشير اللفظة إلى الأجانب ولاسيّما غير الناطقين باليونانية - ثم اللاتينية أي الشعوب من الدرجة الثانية. وكما ورد في الرسالة إلى أهل غلاطية (3: 26 وتابع) في المسيح يسوع، عن طريق المعمودية، لم يعد فرق بين يهودي ويوناني ولا ذكَر وأنثى" (اللذين فصل بينهما الختان).

 

ألغى يسوع كل تمييز عنصري وكلّ نعرة، وقد "فدانا من كل قبيلة ولسان وشعب وأمّة" (عن رؤيا 5: 9).

 

وتلفت النظر لفظة "اسكوتي" الذي كان شعباً بربرياً من سهول روسيا الجنوبية، وأضحى مضرب الأمثال في التخلف والجهل وقلّة الحضارة. وكانت حامية من المرتزقة الاسكوتيين ترابط في بيسان سنة 254 قبل الحساب الميلادي فدُعيت "اسكيثوبوليس". ولاحقاً صارت عاصمة المدن العشر. واعتنقت المدينة المسيح وأصبحت كرسياً أسقفياً كعاصمة لفلسطين الثانية. وبقيت فيها الجماعات المسيحية حتى نكبة سنة 1948.

 

في  الإنجيل الطاهر (لوقا 12: 13-21) يعطي السيد المسيح مثَل الغني الغبيّ الذي يخطط للمادة وينسى الروح، يعمل للدنيا لا للآخرة. وهو صورة لعدد منّا كبير: نميل إلى الاهتمام والتفكير بالأمور الماديّة المحسوسة الملموسة مثل الطعام والشراب والثياب. نتعب في سبيل الحصول عليها ونقلق إذا ما شحّت لدينا لسبب أو لآخر. وإذا كثر لدينا المال نُسرع إلى شراء الثياب الفخمة ونُسرِف لنتباهى بها أمام الآخرين. وكذلك نُكثِر من شراء العقارات أو الأسهم وسندات التوفير كي نضمن لذواتنا مستقبلاً أفضل خوفاً من شبح اليوم الأسود. يجدر أن نعتني أيضاً بغذاء نفوسنا وثيابها الناصعة وحياة الروح فينا بضياء النعمة والمعرفة وبالمحبة التي هي "رباط الكمال"، إذ للتقوى موعد الحياة الحاضرة والآتية (تيموثاوس الأولى 4: 8).

 

من أهمّ الكنوز التي تلقى رضى الله: كنز مخافة الله "فرأس الحكمة مخافة الرب"، وكنز القناعة ومنها انطلق المثل المشهور: "القناعة كنز لا يفنى". من واجبنا ومن حقّنا العمل في سبيل العيش وفعلا نطلب في الصلاة السيدية: "خبزنا الجوهري أعطنا اليوم". ولكن لا تسيطرن المادة على قلوبنا وعقولنا ولا نعبدنّ المال، بل لنتممن كلمات السيد له المجد: "اطلبوا أولا ملكوت اللـه وبرّه وهذه كلها تزاد لكم" (متّى 6: 33).

GMT ص 04:49 01 آب 2010
جميع الصور
أخبار ذات صلة
أضف تعليقاً
الاسم :
البريد الالكتروني :
البلد :
عنوان التعليق :
محتوى التعليق :

اتصل بنا
سجل الزوار
اجعلنا صفحتك الرئيسية
Copyright © 2008,ABOUNA. All rights reserved.

Designed By 11days Company