 |
|
مبنى البطريركية اللاتينية داخل أسوار القدس |
"ذكَرا وأنثى خلقهما" (تكوين 1: 27)
يوم الخميس الموافق التاسع والعشرين من شهر تمّوز أقيمت مسيرة "فخر المثليين" في القدس، وقد أصبحت تلك الممارسة سنوية منذ عام 2002. ومع أنها لقيت -وما تزال- معارضة شديدة من الأوساط المتدينة في الأوساط اليهودية والمسيحية والإسلامية والدرزية، غير أنها تتم اليوم كإعلانٍ لحقوق المثليين وتشكّل بافتخارها تحدّياً لمؤسسة الأسرة والزواج الذي قدّسه الله وبارك فيه اتحاد الرجُل والمرأة. وإنّ تلك المسيرة ومنظّميها والسلطات التي تجيزها لا تأبه بمشاعر العائلات ولا بقدسية هذه المدينة.
ليتظاهروا حيثما أرادوا في بلاد الله الواسعة، ليتركوا القدس لحجّاجها والمصلين فيها، إذ يكفي القدس الشريف ما أصابها من جروح وإذلال. ومن المؤلم أن يُمنَع الملايين من المؤمنين العرب بما فيهم سكّان المناطق الفلسطينية ذات الحكم الذاتي من أن يزوروا الأماكن المقدّسة - حرصاً على "الامن"، في حين يُسمَح بمثل تلك المسيرة.
انطلاقا من مسؤوليتنا وحفاظاً على قداسة وحرمة هذه المدينة، بالتعاون مع جميع أهل الخير، من مسلمين ويهود ودروز، من مدينة القدس "التي منها تخرج الشريعة" (عن أشعيا 2: 3)، نعبّر عن استيائنا العميق من هذه المسيرات التي استهدفت مدننا المقدسة، وقصدها مقاومة تعليم الكتب السماوية حول قدسية الزواج الذي يجمع رجُلا وامرأة، ويبارك الله اتحادهما ببنين وبنات يرعاهما أب وأم.
نعرب عن احترامنا لكل إنسان مع إصرارنا على إعلان كلمة الحقّ ورفع راية الوصايا العشر التي هي أساس السعادة كما قال السيد المسيح: "إذا أردتَ أن تدخل الحياة الأبدية فاحفظ الوصايا" (متّى 19: 17).
+ البطريرك فؤاد بطرس الطّوال